الشيخ عبد الغني النابلسي

537

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فصلاة معرفة الإله بغير ما * طهر الفناء عديمة الأركان والكفر فيها ظاهر بكلامه * وبفعله وإزالة الإيمان إنّ الفناء طهارة مفروضة * لصلاة معرفة على الإنسان وهي الفناء المحض بالتطهير عن * خبث الجسوم كثائف الحيوان وعن النفوس لطائف الكون التي * حدثت فقل حدث من الحدثان وطهارة الأخباث والأحداث لا * تجزي بغير الماء ذي السيلان والماء ماء الغيب ينزل من سما * غيب الإله على فؤاد عاني لا بدّ ذاك يكون ماء مطلقا * عمّا يخالطه من الأكوان حتى به حدث يزول وإن يكن * ماء تراه مقيّدا بمعاني فهو المقيّد وهو ليس برافع * حدثا كما قالته أهل الشّان لكنّهم في رفعه خبثا لهم * قولان والرفع اقتضاء بيان والماء ذاك المطلق الصرف الذي * هو بالوجود يراد في القرآن تحقيق كلّ حقيقة بالحقّ إذ * هو لا سواه وكلّ شيء فاني وقال رضي اللّه عنه : إياك تشهد غيره ودع العنا * لا أنت في هذا الوجود ولا أنا هذا الوجود هو الحقيقيّ الذي * نبدو به وبه نعود إلى الفنا وإذا به عدنا نعود كلم نكن * وإذا بدونا فهو باد دوننا والباطل الشان الذي هو باطل * والحقّ حقّ إن تباعد أو دنا إنّ الذي هو عالم بك جاهل * يا من تحجّب بالسّوى وتبيّنا لونان كالحرباء لون خلائق * ظهرت ولون حقائق هنّ المنى يا ابن الحوادث لا تظنّ فلا تكن * أنت القديم وإن بدا بك واعتنى هو عنك ممتاز هنا بوجوده * وبك امتياز عنه في عدم هنا هيهات هيهات الوجود يكون لل * عدم المقدّر أو بعكس كالأنا إنّ الحلول من الجهول توهّم * في قول أهل اللّه يجعل ديدنا ما إن سمعت ولست أسمع عاقلا * أبدا يظنّ الحقّ يسكن ممكنا وإن النصوص أتت به فلأنّها * جاءت على عقد النبيّ تيقّنا إنّ الوجود على الحقيقة واحد * في كلّ شيء قد بدا وتعيّنا